حبيب الله الهاشمي الخوئي

271

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يزولوا وقاتلوا قتالا شديدا . فلما رأى خالد بن المعمر ناسا من قومه انصرفوا انصرف فلما رأى أصحاب الرايات قد ثبتوا ورأى قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم وأمرهم بالرجوع فقال من أراد من قومه أن يتهمه أراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا وقال هو لما رأيت رجالا منا انهزموا رأيت أن أستقبلهم وأردهم إليكم وأقبلت إليكم فيمن أطاعني منهم فجاء بأمر مشبه . قال أبو مخنف حدثني رجل من بكر بن وائل عن محرز بن عبد الرّحمن العجلي أن خالدا قال يومئذ يا معشر ربيعة إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط رأسه فجمعكم في هذا المكان جمعا لم يجمعكم مثله منذ نشركم في الأرض فإن تمسكوا بأيديكم وتنكلوا عن عدوكم وتزولوا عن مصافكم لا يرضى اللَّه فعلكم ولا تقدموا من الناس صغيرا أو كبيرا الا يقول فضحت ربيعة الذمار وحاصت عن القتال واتيت من قبلها العرب فإياكم أن تتشأم بكم العرب والمسلمون اليوم وانكم إن تمضوا مقبلين مقدمين وتصيروا محتسبين فإن الاقدام لكم عادة والصبر منكم سجية واصبروا ونيتكم أن توجروا فإن ثواب من نوى ما عند اللَّه شرف الدنيا وكرامة الآخرة ولن يضيع اللَّه أجر من أحسن عملا . فقام رجل فقال ضاع واللَّه أمر ربيعة حين جعلت إليك أمورها تأمرنا ألا نزول ولا نحول حتّى تقتل أنفسنا وتسفك دماءنا ألا ترى الناس قد انصرف جلَّهم . فقام إليه رجال من قومه فنهروه وتناولوه بألسنتهم فقال لهم خالد أخرجوا هذا من بينكم فان هذا إن بقي فيكم ضرّكم وإن خرج منكم لم ينقصكم هذا الذي لا ينقص العدد ولا يملا البلد برحك اللَّه من خطيب قوم كرام كيف جنبت السداد . واشتد قتال ربيعة وحمير وعبيد اللَّه بن عمر حتّى كثرت بينهم القتلى فقتل سمير ابن الريان بن الحارث العجلي وكان من أشد الناس بأسا . قال أبو مخنف حدثني جعفر بن أبي القاسم العبدي عن يزيد بن علقمة عن زيد بن بدر